عبد الوهاب الشعراني

66

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

- عزّ وجلّ - إذا أجاب الملحدين في جانب الصّفات ، وردّ أقوالهم ، أن يستشعر الخجل من الحقّ جلّ وعلا ، ويقول في نفسه : واللّه ، لولا الغيرة على جناب الحقّ - جلّ وعلا - من الخوض في صفاته « 1 » بغير علم ما جوّزنا لأمثالنا أن يجيب عن ذلك ، وكان أخي أفضل الدّين - رحمه اللّه تعالى - « 2 » إذا سمع أحدا يخوض في آيات الصّفات وأخبارها بغير علم يقول : دستور يا اللّه أن أجيب هذا الملحد في صفاتك بقدر وسعي ، وكان يقول : يجب على كلّ عارف أن ينهى إخوانه عن الخوض في معاني آيات الصّفات لجهلهم بمعانيها ، وهذا النّهي واجب ما لم يصل أحدهم إلى مقام الكشف الصّحيح . [ مفهوم التّقدير والتّدبير ] وكان سيّدي عليّ الخوّاص - رحمه اللّه - يقول : كن مع ربّك في حال « 3 » وجودك كما كنت معه في حال عدمك ، فإنّ جميع الأمور التي تقع في عالم الدّنيا وعالم الآخرة قسم قسّمت ، ونعوت أجريت ، كيف تجتلب « 4 » بحركات ، أو تنال بسعايات ؟ ومع ذلك فقد غيّب - سبحانه وتعالى - « 5 » عنّا المقادير ، ومكّننا من الفعل والتّرك دفعا للمعاذير ، وعلّق الجزاء على الأعمال الدّنيويّة ، وجعلها سببا للجزاء الأخرويّ ، كما قال - تعالى - : وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 6 » ، وقال في أهل الجنّة « 7 » : جَزاءً

--> - انقرض جميع أقرانه ، وصار كل من في مصر من أتباعه ، أو أتباع أتباعه ، كفّ بصره ، وتوفي سنة ( 926 ه ) ، انظر : ترجمته : الغزي ، الكواكب السائرة ، 1 / 198 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 688 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 369 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 8 / 134 ، والزركلي ، الأعلام ، 3 / 46 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 1 / 733 . ( 1 ) " ك " ، " ز " : " صفاته تعالى " . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " رحمه اللّه " ، وهو أخو الشعراني ، وكان ينعته ب " سيدي الشيخ " ، و " أخي الشيخ " ، وقد ورد له ذكر كثير في مصنفات الشعراني ، كالمنن الكبرى ، 63 ، 278 ، 291 ، 431 ، 558 ، 560 ، 575 . ( 3 ) " أ " ، " ب " : " في " ساقطة ، والعبارة فيهما : " مع ربك حال " . ( 4 ) " د " : " تجلب " . ( 5 ) " د " : " سبحانه " ليست فيها . ( 6 ) ( الجاثية ، الآية 22 ) . ( 7 ) " د " ، " ب " ، " ز " : العبارة : " وقال تعالى في . . . " .